السيد محمد الصدر

282

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

الفشل الدنيوي ، وهو خير للحسين ( ع ) وللدين أيضاً ، لو أخذنا هذا التشاؤم بنظر الاعتبار . ولذا قال مسلم بن عقيل ( ع ) بلسان الناصح المؤدب : فإن رأيت أعفيتني وبعثت غيري ولم يكن لمسلم بن عقيل ( ع ) أن يسكت بعد أن حصل له الاطمئنان من الفشل الدنيوي . فإن قلت : فإنه يعلم أن الحسين ( ع ) يعلم بذلك . قلنا : أولًا : لا دليل على أنه يعلم به ، لأن مستويات المعصومين لم تكن ظاهرة بين أجيال الشيعة إلى ذلك الحين . ثانياً : إنه إن كان يعلم بذلك فهو يعلم أن ذلك العلم لا يستعمله في الظاهر ، وإنما يتصرف بصفته جاهلًا به . فلا بد أن يجعله عالماً ظاهراً به . وأما جواب الحسين ( ع ) فهو لم يقل له إنك جبان وإنما كلامك ذلك يمكن أن يحمل على الجبن ، أو هو مظنة الجبن . أو قل : لو صدر من غيرك لكان محمولًا عليه . فلذا يقول : خشيت أن لا يكون حملك على ذلك . وهذا له أمران : الأول : الظن المستفاد من خشيت ، بل هو لا يدل على الظن الفعلي بل الإقتضائي ، وهو المظنة كما يعبرون . الثاني : الانحصار ( ما حملك إلا ) فلو لم يكن منحصراً لما كان عيباً . ولربما يكون هو الجانب الأدنى والأضعف في نفسه ، ويكون الجانب الأهم من الاستعفاء هو مصلحة الدين ، ولكن لا بأس أن تقتضي مصلحة الدين نجاته من المصاعب أو من القتل . نعم ، لو كان الجبن وحده حمله على ذلك لكان ضعفاً شديداً أو عيباً .